علي بن عطية الهيتي ( شيخ علوان )

83

نسمات الأسحار

شئ كان يحمله ؟ واللّه إن خطوته مسيرة ثلاثة أيام . وقال وهب : إن آدم لما أهبط إلى الأرض فرأى سعتها ولم ير فيها أحدا غيره فقال : يا رب أما لأرضك هذه عمار تسبح وتحمدك وتقدسك فقال اللّه تعالى : سأجعل فيها بيوتا ترفع لذكرى ويسبح فيها ، وسأجعل من تلك البيوت بيتا أخصه بكرامتي وأوثره باسمي وأسميه بيتي وعليه أضع جلالي ثم مع ذلك أجعل ذلك البيت حرما آمنا يحرم بحرمته من حوله ومن تحته ومن فوقه ، فمن حرمه كحرمتى استوجب كرامتي ومن أخاف أهله فقد خفر ذمتي وأباح حرمتي ، أجعله أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا يأتونه الناس شعثا غبرا ، وعلى كل ضامر يأتين مع كل فج عميق ، يرجون بالتلبية رجيجا ، ويضجون بالبكاء ضجيجا ، ويعجون بالتكبير عجيجا . فمن اعتمره لا يريد غيره فقد وفد إلىّ وزارنى وحق على الكريم أن يكرم وفده وأضيافه ، وأن يعطى كلا حاجته ، فعمره يا آدم ما كنت حيا ثم يعمره الأمم والقرون والأنبياء من ولدك أمة بعد أمة ، وقرن بعد قرن . فهذا كان بدء أمر الكعبة ثم كانت على ذلك إلى أيام الطوفان فلما كان وقت الطوفان رفعه اللّه إلى السماء وبعث جبريل حتى خبأ الحجر الأسود بجبل أبى قبيس صيانة له من الغرق ، وكان موضع البيت خاليا إلى زمن إبراهيم عليه السلام ، ثم إن اللّه تعالى أمر إبراهيم عليه السلام أن يبنى بيتا يعبد فيه ويذكر فيه اسمه ولم يدر إبراهيم في أي موضع يبنى البيت فسأل اللّه تعالى أن يبين له ذلك . واختلف العلماء في ذلك البنيان : فقال قوم : بعث اللّه تعالى إليه السكينة لتدله على موضع البيت وهي ريح خجوج « 1 » لها رأسان [ ووجه كوجه الإنسان ] شبه الحية وأمر إبراهيم أن يبنى حيث تستقر السكينة على موضع البيت كتطوى الحجفة « 2 » .

--> ( 1 ) الخجوج : هي الرياح الشديدة السريعة الهبوب ، وقيل : المتلونة في هبوبها [ القاموس المحيط : خوج ] . ( 2 ) الحجفة : هي الترس فيها رأس وعينان ولسان تتكلم به [ القاموس : حجف ] .